عبد الملك الثعالبي النيسابوري
415
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مرّ يوما إلى مريض فقلنا * قرّ عينا فقد رزقت الشّهاده فقال له أبو دلف [ من البسيط ] : ظلّ السلاميّ يهجوني فقلت له * حييت قلبي ومعشوقي وأستاذي إن لم تكن ذاكرا بالريّ صحبتنا * فاذكر ضراطك من تحتي ببغداذ وأنشدني عون بن الحسين الهمذاني ، قال : أنشدني أبو دلف الخزرجي الينبوعي لنفسه في أبي عبد اللّه العلوي [ من مجزوء الكامل ] : لولا النبيّ محمّد * ووصيّه ثمّ البتول « 1 » لعلمت أنّي شاعر * اسم الرّجال بما أقول « 2 » لكنّني أعرضت عن * ذاك الحديث وفيه طول وتركت للخمر الخما * ر ، وحبّذا تلك الشمول وأنشدني أبو علي محمد بن عمر البلخي ، قال : أنشدني أبو دلف الخزرجي لنفسه في إنسان كاتب بالدينور يقال له المشقاع [ من الكامل ] : يا من يسائلني عن المشقاع * قد ضاق شعري عنده ورقاعي كاتبته في حاجة عرضت لنا * فكأنّني كاتبت وحش القاع نعم الفتى لو لم تكن أخلاقه * ممزوجة بتوابل الفقّاع « 3 » أنا مثله في جنسه من طرزه * إن لم أضرّطه على الإيقاع وأنشدني بديع الزمان لأبي دلف ، ونسبه في بعض المقامات إلى أبي الفتح الإسكندري [ من مخلع البسيط ] : ويحك هذا الزمان زور * فلا يغرّنّك الغرور
--> ( 1 ) البتول : أي فاطمة الزهراء عليها السلام . ( 2 ) اسم : أصف وأنعت . ( 3 ) الفقّاع : التوابل الفاسدة الخبيثة .